السيد الطباطبائي
92
تفسير الميزان
أسخف الأقوال . وفي الآية دلالة على أن الخطابات القرآنية لعامة البشر . ( بحث روائي ) في تفسير القمي في قوله تعالى : " فإذا نقر في الناقور - إلى قوله - وحيدا " فإنها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب ، وكان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقعد في الحجر ويقرء القرآن فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة فقالوا : يا أبا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد ؟ أشعر هو أم كهانة أم خطب ؟ فقال دعوني أسمع كلامه فدنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد أنشدني من شعرك قال : ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله فقال : أتل علي منه شيئا ! فقرء عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حم السجدة فلما بلغ قوله : " فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " قال : فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ، ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك . فمشوا إلى أبي جهل فقالوا : يا أبا الحكم إن أبا عبد شمس صبا إلى دين محمد أما تراه لم يرجع إلينا فغدا أبو جهل إلي الوليد فقال : يا عم نكست رؤوسنا وفضحتنا واشمت بنا عدونا وصبوت إلى دين محمد ، فقال : ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود فقال له أبو جهل : اخطب هو ؟ قال : لا إن الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا . قال : أفشعر هو ؟ قال : لا اما إني لقد سمعت اشعار العرب بسيطها ومد يدها ورملها ورجزها وما هو بشعر . قال : فما هو ؟ قال : دعني أفكر فيه . فلما كان من الغد قالوا له : يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه ؟ قال : قولوا : هو سحر فإنه آخذ بقلوب الناس فأنزل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك : " ذرني ومن خلقت وحيدا " . وإنما سمي وحيدا لأنه قال لقريش : أنا أتوحد لكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم